ما جاء في وفاء النّساء

كتبها hassan qudsi ، في 24 شباط 2006 الساعة: 18:44 م

ما جاء في وفاء النّساء

تعاهدا ألا يتزوّجا

حكى الأصمعي، عن رجلٍ من بني ضبّة قال: ضلّت لي إبلٌ فخرجت في طلبها حتّى أتيت بلاد بني سليم، فلمّا كنت في بعض تخومها، إذا جاريةٌ غشى بصري إشراق وجهها، فقالت: ما بغيتك فإنّي أراك مهموماً؟ قلت: إبلٌ ضلّت لي، فأنا في طلبها. قالت: فتحب أن أرشدك إلى من هي عنده؟ قلت: نعم. قالت: الذي أعطاكهنّ هو الذي أخذهنّ فإن

شاء ردّهنّ، فاسأله من طريق اليقين لا من طريق الإختيار. فأعجبني ما رأيت من جمالها وحسن منطقها، فقلت لها: هل لك من بعلٍ؟ قالت: كان والله فدعي فأجاب إلى ما منه خلق، ونعم البعل كان. قلت لها: فهل لك في بعلٍ لا تذمّ خلائقه، ولا تخشى بوائقه؟ فأطرقت ساعةً ثمّ رفعت رأسها وعيناها تذرفان دموعاً فأنشأت تقول:

كنّا كغصنين من بانٍ غذاؤهما         ماء الجداول في روضات جنّات

فاجتثّ صاحبها من جنب صاحبه         دهرٌ يكرّ بفرحاتٍ وترحات

وكان عاهدني إن خانني زمنٌ         أن لا يضاجع أنثى بعد موتات

وكنت عاهدته أيضاً، فعاجله         ريب المنون قريباً مذ سنينات

فاصرف عتابك عمّن ليس يصرفه         عن الوفاء له خلب التّحيّات

قال: فانصرفت وتركتها.

على العهد باقيةٌ

قال الأصمعي: قال لي الرّشيد: امض إلى بادية البصرة فخذ من تحف كلامهم وطرف حديثهم. فانحدرت، فنزلت على صديقٍ لي بالبصرة، ثمّ بكّرت أنا وهو على المقابر، فلمّا صرت إليها إذا بجاريةٍ نادى إلينا ريح عطرها قبل الدّنوّ منها، عليها ثيابٌ مصبغاتٌ وحلى، وهي تبكي أحرّ بكاء. فقلت: يا جارية ما شأنك؟ فأنشأت تقول:

فإن تسألاني فيم حزني؟ فإنّني         رهينة هذا القبر يا فتيان

أهابك إجلالاً، وإن كنت في الثّرى         مخافة يومٍ أن يسؤك مكاني

وإنّي لأستحييك، والتّرب بيننا،         كما كنت أستحييك حين تراني

فقلنا لهاك ما رأينا أكثر من التّفاوت بين زيّك وحزنك فأخبري بشأنك؟ فأنشأت تقول:

يا صاحب القبر، يا من كان يؤنسني         حيّاً، ويكثر في الدّنيا مواساتي

أزور قبرك في حليٍّ وفي حللٍ         كأنّني لست من أهل المصيبات؛

فمن رآني، رأى عبراً مفجعةً         مشهورة الزّيّ تبكي بين أمواتي

فقلنا لها وما الرّجل منك: قالت: بعلي، وكان يجب أن يراني في مثل هذا الزّيّ، فآليت على نفسي أن لا أغشى قبره إلاّّ في مثل هذا الزّيّ لأنّه كان يحبّه أيّام حياته، وأنكرتماه أنتما عليّ.

قال الأصمعي: فسألتها عن خبرها ومنزلها. وأتيت الرّشيد فحدّثته بما سمعت ورأيت، حتّى حدّثته حديث الجّارية.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

راجع أحبتك الذين هجرتهم

كتبها hassan qudsi ، في 24 شباط 2006 الساعة: 18:42 م

راجع أحبتك الذين هجرتهم

 

روي عن العباس بن الأحنف أنه قال: دعيت مرة إلى دار أمير المؤمنين فصرت إلى يحيى بن خالد فقال: ويحك يا عباس إنما اخترتك من ظرفاء الشعراء لقرب مأخذك وحسن تأتّيك! وإن الذي ندبتك له من شأنك، وقد عرفت خطرات الخلفاء، وإني أخبرك أن ماردة هي الغالبة على أمير المؤمنين وقد جرى بينهما عتب وهي بعزة دلالة المعشوق تأبى أن تعتذر وهو بعزة الخلافة وشرف الملك يأبى ذلك، وقد رمت الأمر من قبلهما فأعياني وهو أحرى أن تستفزه الصبابة، فقل شعراً تسهل به هذا السبيل، فقضى كلامه، ثم دعاه أمير المؤمنين فصار إليه، وأُعطيت قرطاساً ودواة فاعتراني الزمع ونفر عني كل شيء من العروض ثم انفتح لي شيء من الأشياء والرسل ما تغبّني فجاءتني أربعة أبيات رضيتها وقعت صحيحة المعنى سهلة الألفاظ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التفضيل بين البيض و السمر

كتبها hassan qudsi ، في 23 شباط 2006 الساعة: 18:51 م

التفضيل بين البيض و السود والسمر

وهذا النوع الأخير مما يميل إليه المصريون في الغالب، وللناس فيما يعشقون مذاهب، فما قيل في تفضيل السمر:

لا أعشق الأبيض المنفوخ من سمن         لكنني أعشق السمر المهازيلا

إني امرؤ اركب المهر المضمر في         يوم الرهان فدعني و اركب الفيلا

وقال علي بن الجهم :

و عائب للسمر من جهله         فيا ظبي مفضل للبيض ذي محك

قولوا له دعنا أما تستحي         من جعلك الكافور كالمسك

وقال أبو جعفر الشطرنجي:

أشبهك المسك وأشبهته         قائمة في لونه قاعدة

لا شك إذ لو أنكما واحد         أنكما من طينة واحدة

وقال الشريف الرضي في تفصيل السود:

أحبك يا لون السواد فإنني         رأيتك في العينين والقلب توأما

وما كان سهم العين لولا سوادها         ليبلغ حبات القلوب إذا رمى

إذا كنت تهوى الظبي ألمى فلا تلم         جنوني على الظبي الذي كله لمى

وقال مسلمة:

لام العواذل في سوداء فاحمة         كأنها في سواد القلب تمثال

وهام بالخال أقوام وما علموا         أني أهيم بشخص كله خال

وقال ابن رشيق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

راجع أحبتك الذين هجرتهم

كتبها hassan qudsi ، في 23 شباط 2006 الساعة: 18:47 م

راجع أحبتك الذين هجرتهم

 

روي عن العباس بن الأحنف أنه قال: دعيت مرة إلى دار أمير المؤمنين فصرت إلى يحيى بن خالد فقال: ويحك يا عباس إنما اخترتك من ظرفاء الشعراء لقرب مأخذك وحسن تأتّيك! وإن الذي ندبتك له من شأنك، وقد عرفت خطرات الخلفاء، وإني أخبرك أن ماردة هي الغالبة على أمير المؤمنين وقد جرى بينهما عتب وهي بعزة دلالة المعشوق تأبى أن تعتذر وهو بعزة الخلافة وشرف الملك يأبى ذلك، وقد رمت الأمر من قبلهما فأعياني وهو أحرى أن تستفزه الصبابة، فقل شعراً تسهل به هذا السبيل، فقضى كلامه، ثم دعاه أمير المؤمنين فصار إليه، وأُعطيت قرطاساً ودواة فاعتراني الزمع ونفر عني كل شيء من العروض ثم انفتح لي شيء من الأشياء والرسل ما تغبّني فجاءتني أربعة أبيات رضيتها وقعت صحيحة المعنى سهلة الألفاظ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ماقيل في العشق

كتبها hassan qudsi ، في 23 شباط 2006 الساعة: 06:33 ص

قيل ليحيى بن معاذ الرازي : إن ابنك قد عشق فلانة ، فقال الحمد لله الذي صيّره إلى الطبع الآدمي.
فالعشق داء أفئدة الكرام.
و العشق لا يصلح إلا لذي مروءة ظاهرة و خليقة طاهرة، أو لذي لسان فاضل و إحسان كامل، أو لذي أدب بارع و حسٍّ ناصع.
و العشق يشجع جنان الجبان، و يصفي ذهن الغبي، و يسخّي كف البخيل، و يذل عزة الملوك، و يسكّن نوافر الأخلاق، وهو أنيس من لا أنيس له، و جليس من لا جليس له.
و العشق يزيل الأثقال، و يلطف الروح، و يصفي كدر القلب، و يوجب الارتياح لأفعال الكرام.
و العشق يروض النفس، و يهذب الأخلاق، إظهاره طبعي و إضماره تكلفي.
من لم تبتهج نفسه بالصوت الشجي و الوجه البهي فهو فاسد ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb